السيد علي الحسيني الميلاني

68

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وما أخرجه مالك عن الزهري عن عبد اللّه والحسن عن أبي هما محمد بن الحنفيّة عن أبيه علي رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : « نادى منادي رسول اللّه يوم خيبر : ألا إن اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ينهاكم عن المتعة » ( 1 ) . وكذا غيرها ممّا أخرجوه في صحاحهم ومسانيدهم . . وكلّ هذا باطل بالإجماع كما عرفت . وقال ابن القيّم تلميذ ابن تيميّة : « وقصّة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتعون باليهوديّات ، ولا استأذنوا في ذلك رسول اللّه ، ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة ، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتة ، لا فعلاً ولا تحريماً » ( 2 ) . وبما ذكرنا يظهر أن قول ابن تيمية : « وقد تنازع رواة حديث علي . . » لا يحلّ مشكلتهم ، لأنها محاولة فاشلة . قال ابن كثير : « وقد حاول بعض العلماء أن يجيب عن حديث علي ، بأنه وقع فيه تقديم وتأخير . . . وإلى هذا التقرير كان ميل شيخنا أبي الحجاج المزي . ومع هذا ، ما رجع ابن عباس عمّا كان يذهب إليه من إباحتها » ( 3 ) . وأيضاً : فقول ابن تيمية : « وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه رجع عن ذلك لمّا بلغه حديث النهي » مردود بأنه حديث مكذوب عليه ، وقد نصّ ابن كثير أيضاً على أنه ما رجع . وقال ابن حجر عن ابن بطال : « وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة » ( 4 ) . كما وضعوا عن جابر أيضاً حديثاً في تحريم النبي صلّى اللّه عليه وآله المتعة في غزوة تبوك . وقد نصّ ابن حجر على أنه « لا يصح ، فإنه من طريق عباد بن كثير ،

--> ( 1 ) الموطأ 2 / 74 بشرح السيوطي . ( 2 ) زاد المعاد 2 / 184 . ( 3 ) تاريخ ابن كثير 4 / 220 . ( 4 ) فتح الباري 9 / 139 .